الذهبي
220
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام
وقال محمد بن الضّحّاك الحزامي [ ( 1 ) ] ، عن أبيه ، أنّ عليّا رضي اللَّه عنه خطب بعد الحكمين فقال : للَّه منزل نزله سعد بن مالك وعبد اللَّه بن عمر ، واللَّه لئن كان ذنبا - يعني اعتزالهما - إنه لصغير مغفور ، ولئن كان حسنا ، إنه لعظيم مشكور [ ( 2 ) ] . وقال عمر بن الحكم ، عن عوانة : دخل سعد على معاوية ، فلم يسلّم عليه بالإمارة ، فقال معاوية : لو شئت أن تقول غيرها لقلت ، قال : فنحن المؤمنون ولم نؤمّرك ، فإنك معجب بما أنت فيه ، واللَّه ما يسرّني أنّي على الّذي أنت عليه ، وإني هرقت محجمة دم . وقال محمد بن سيرين : إنّ سعدا طاف على تسع جوار في ليلة ، ثم أيقظ العاشرة ، فغلبه النوم ، فاستحيت أن توقظه . وقال الزهري : إنّ سعدا لما حضرته الوفاة ، دعا بخلق جبّة من صوف فقال : كفّنوني فيها ، فإنّي لقيت فيها المشركين يوم بدر ، وإنما خبأتها لهذا [ اليوم ] [ ( 3 ) ] . وقال حمّاد بن سلمة ، عن سماك ، عن مصعب بن سعد قال : كان رأس أبي في حجري ، وهو يقضي ، فبكيت ، فرفع رأسه إليّ فقال : أي بني ما يبكيك ؟ قلت : لمكانك وما أرى بك ، فقال : لا تبك ، فإنّ اللَّه لا يعذّبني أبدا ، وإني من أهل الجنة [ ( 4 ) ] . وعن عائشة بنت سعد ، أنّ أباها أرسل إلى مروان بزكاة عين ماله ، خمسة آلاف ، وخلّف يوم مات مائتين وخمسين ألف درهم . قال الزبير بن بكار : كان سعد قد اعتزل في الآخر في قصر بناه بطرف حمراء الأسد [ ( 5 ) ] .
--> [ ( 1 ) ] الحزامي : بكسر الحاء نسبة إلى جدّه الأعلى . . ( اللباب 1 / 362 ) . [ ( 2 ) ] مجمع الزوائد 7 / 246 وقال : رواه الطبراني . [ ( 3 ) ] أخرجه الحاكم في المستدرك 3 / 496 ، والطبراني 1 رقم ( 316 ) ، والهيثمي في المجمع 3 / 25 وقال : رجاله ثقات ، إلّا أن الزهري لم يدرك سعدا . [ ( 4 ) ] طبقات ابن سعد 3 / 1 / 104 . [ ( 5 ) ] حمراء الأسد : هي من المدينة على ثلاثة أميال . ( طبقات ابن سعد 2 / 49 ) .